الأمير الصغير… كبيرٌ على خشبة المسرح

الأمير الصغير… كبيرٌ على خشبة المسرح

Brush Stroke
المسرح 24 يونيو 2026

الأمير الصغير… كبيرٌ على خشبة المسرح

مسرح استثنائي في المدرسة الألمانية لراهبات القديس شارل بورومي بالإسكندرية

في ختام عام دراسي حافل بالإنجازات والأنشطة، عاشت المدرسة الألمانية لراهبات القديس شارل بورومي بالإسكندرية ليلةً استثنائية مع العرض المسرحي «الأمير الصغير»، المأخوذ عن العمل الأدبي العالمي الشهير للكاتب الفرنسي أنطوان دو سانت إكزوبيري.

لم يكن تقديم هذا العمل تحديًا عاديًا؛ فكيف يمكن تحويل عالم «الأمير الصغير» الشعري والفلسفي، بما يحمله من أفكار عميقة عن الحب والصداقة والمسؤولية والإنسانية، إلى عرض مسرحي يجمع طالبات من أعمار ومراحل دراسية مختلفة؟

الإجابة كانت على خشبة المسرح.

بفضل الإبداع وروح الفريق والعمل الدؤوب، نجحت ماليكه شرايبر في قيادة مشروع مسرحي ضخم جمع طالبات الصفوف من السادس إلى التاسع في عرض واحد. وشاركت نحو 120 طالبة في التمثيل، بينما تولت أكثر من 40 طالبة العزف ضمن الأوركسترا الموسيقية تحت قيادة الأستاذ هارالد زيمون.

ومنذ اللحظات الأولى، استطاعت الطالبات أن تجذبن الجمهور إلى عالم الأمير الصغير. ساد الصمت القاعة، وفرض العرض حضوره، قبل أن يتحول هذا الصمت في نهايته إلى تصفيق طويل وحار، احتفاءً بالأداء المتميز للطالبات.

تنقلت المشاهد بين الكواكب المختلفة التي زارها الأمير الصغير، وظهرت شخصياته الشهيرة؛ من الوردة إلى الثعلب والثعبان وغيرها، في معالجة مسرحية حافظت على الروح الشعرية والفلسفية للعمل الأصلي.

وبقيت الرسالة الأهم حاضرة طوال العرض، تلك الحكمة الخالدة التي تختصر عالم الأمير الصغير:

«لا يُرى جيدًا إلا بالقلب، فالجوهري لا تراه العين.»

ولم يكن النجاح وليد التمثيل وحده. فقد شكّل التعاون بين المسرح والموسيقى والفنون عنصرًا أساسيًا في بناء هذا العمل المتكامل. وقدمت طالبات كورس الموسيقى من الصفوف السادس إلى التاسع، بقيادة الأستاذ هارالد زيمون، مصاحبة موسيقية أضفت على المشاهد عمقًا وإحساسًا، وأسهمت في تشكيل أجواء العرض بصورة مؤثرة.

أما الديكور، فجاء بسيطًا وأنيقًا وفعّالًا في الوقت نفسه، وقد تم تطويره بالتعاون مع الطالبات تحت إشراف السيدة دربالي والسيدة لانجه، ليخدم روح العمل دون أن يطغى عليها.

وتتقدم المدرسة بخالص الشكر إلى المعهد الفرنسي بالإسكندرية على إتاحة خشبته المتميزة لإقامة هذا العرض، كما توجه تقديرًا خاصًا إلى القنصل العام لفرنسا في الإسكندرية، السيدة لينا بلين، على دعمها الذي أسهم في إنجاح هذه الفعالية.

ويأتي هذا المشروع في إطار الاهتمام المتزايد بالمسرح والموسيقى والفنون داخل المدرسة. فقد شهدت السنوات الأخيرة تطورًا واضحًا في الأنشطة الفنية، بدايةً من المسرحية التي كتبها وأخرجها الأستاذ كافلكه ضمن نشاط المسرح في العام الدراسي الماضي، وصولًا إلى الأعمال الموسيقية الناجحة التي قدمت تحت إشراف الأستاذ كافلكه والأستاذ زيمون.

واليوم، أصبح المسرح جزءًا راسخًا من الحياة المدرسية، من الصف السادس وحتى الصف الثاني عشر. كما قدمت طالبات المرحلة الثانوية العليا خلال هذا العام عددًا من العروض تحت إشراف الأستاذ كاولكه، أكدت من خلالها ما تمتلكه الطالبات من موهبة وإبداع والتزام فني كبير.

وفي هذا السياق، جاء «الأمير الصغير» ليكون أكثر من مجرد عرض مسرحي؛ كان مشروعًا فنيًا جماعيًا، وتجربة تعليمية وإنسانية، ومحطة مميزة اختُتم بها عام دراسي كامل من العمل والعطاء.

لقد واصلت الطالبات تدريباتهن واستعداداتهن حتى اليوم الدراسي الأخير، ونجحن في تقديم عمل يليق بحجم التحدي.

كل التحية والتهنئة لطالباتنا المشاركات، ولكل المعلمات والمعلمين الذين ساهموا في تحويل هذا الحلم المسرحي إلى حقيقة.

فقد أثبتت طالبات المدرسة أن الأمير قد يكون صغيرًا في الاسم… لكنه يمكن أن يكون كبيرًا جدًا على خشبة المسرح.